حيدر حب الله
169
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
فهم السنّة ، وليس العكس ، حتى مع كونهما معاً معصومين مؤيّدين من الله تعالى . وليس المقصود هنا الخروج بحكم تكليفي يحرّم الرجوع إلى السنّة قبل النظر في الكتاب ، وإنّما حكم معرفي يمنع فهم السنّة واستنتاج شيء منها والأخذ بها قبل الرجوع للكتاب ، ويمنع هيمنة فهم السنّة على فهم الكتاب معرفيّاً ، وتعبيره الطبيعي هو التقدّم الزمني في المراجعة . وهذا التفسير الذي يصرّح به جماعة « 1 » ، تارةً ينظر إليه من حيث إن المراد بالسنّة فيه السنّة الواقعية ، وأخرى من حيث إنّ المراد بها السنّة المنقولة المحكية : أ - فإن أُريد السنّة الواقعية ، فمعنى ذلك أننا لو كنا نعيش في عصر النبي ، كان المفترض بنا - أولًا - مطالعة القرآن ، فإن أتممنا المطالعة لجأنا حينئذٍ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لنسأله عن تفاصيل هذا الحكم أو بعض البنود الملحقة به ، ولا يصحّ منا التوجّه إلى النبي قبل مطالعة القرآن . ومن الواضح - على هذا التقدير - بطلان ذلك على المستوى الإسلامي السائد ؛ لأن المفروض أن النبي معصوم في قوله كما أن القرآن معصوم في قوله ؛ فأيّ من الطرفين نسأل ، سوف يكون طريقاً إلى الله تعالى وأحكامه الشرعية ، فلا معنى لتقديم هذا على ذاك ولا ذاك على هذا ، ولا دليل عليه ، بل قد تقدّم السنّة على الكتاب على القول بعدم إمكان فهمه ، وسيأتي بعض التعليق . ب - وأما إذا أريد السنّة المنقولة المحكية ؛ فإن ثبتت بطريق يقيني مؤكّد ، كان الحال مثل السنّة الواقعية على كلام سيأتي ، وإن كانت أخبار آحاد ، جاء هنا البحث المعروف
--> ( 1 ) انظر : عبد الكريم إسماعيل صباح ، الحديث الصحيح ومنهج علماء المسلمين في التصحيح : 325 ؛ وأحمد محمود الشافعي ، أصول الفقه الإسلامي : 81 .